لدكتور محمد الغالي ... عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة يغرس الأمل في حقول اليأس ويحاصر بؤس المثبطين بقلم الدكتور رحال البرطيع
في عالم يضج بالتحديات، تبرز فئة" المثبطين" أو "العدميين" الذين تخصصوا في رصد العثرات واختلاف النقائص، متخذين من النقد الهدام مهنة ومن التقليل من شأن المبادرات الجادة مذهبا، هؤلاء الذين لا يرون في المنجز إلا وجهه الناقص، ولا في النجاح إلا صدفة عابرة، يواجهون اليوم حقيقة ساطعة تجسدها تجربة الدكتور محمد الغالي، عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة .
ليس من الصعب أن تدير مؤسسة جامعية تتوفر فيها كافة الإمكانات اللوجستيكية والمادية، لكن"العبقرية التدبيرية" تتجلى بوضوح حين تخلق من الضعف قوة، ومن النذرة وفرة، هذا ما فعله الدكتور محمد الغالي في مؤسسة جامعية فتية تابعة لجامعة القاضي عياض، ففي مدينة كانت تعاني فراغا ثقافيا وعلميا موحشا، استطاع هذا الرجل أن يحول الكلية من مجرد " قاعات للمحاضرات" إلى:
*قطب إشعاعي عالمي: تجاوزت حدودها الجغرافية لتصبح قبلة للمبادرات العلمية والثقافية.
*منارة فنية وثقافية، ملأت الفراغ الذي عجزت عنه مؤسسات أخرى، محققة اندماجا حقيقيا مع المحيط السوسيو-اقتصادي.
*نموذجا للإدارة التشاركية، التي تجعل من الطالب والأستاذ والمحيط الخارجي شركاء في النجاح لا مجرد أرقام .
إن حجم " النذالة والبؤس" الذي قد يواجه به البعض هذه النجاحات ليس نابعا من تقصير في العمل، بل من كون نجاح الدكتور الغالي يمثل" إدانة صريحة" لفشلهم، فالعدمي يقتات على إشاعة اليأس لكي يبرر قعوده عن الفعل، وحين يأتي نموذج حيث ليثبت أن الإرادة قادرة على تطويع الصعاب، تنهار حججه الواهية.
حين يدون الدكتور الغالي عبارات تعكس حجم الألم من ممارسات هؤلاء، فهو لا يتحدث من ضعف، بل يضع مرآة كاشفة أمام وجوه أولئك الذين يحاولون اغتيال الأمل، إن انتقاد هؤلاء ومحاصرتهم فكريا وأخلاقيا لم يعد ترفا، بل هو واجب وطني وأكاديمي.
لقد أثبت الدكتور محمد الغالي أن " نموذج العميد" لا يقاس بالسنوات التي يقضيها في المنصب، بل الأثر الذي يتركه في النفوس والتحول الذي يحدثه في الواقع.
إن تجربة كلية قلعة السراغنة هي صفعة في وجه كل من يروج لاستحالة التغيير في غياب الإمكانات، إننا أمام رجل آمن بأن الجامعة هي قلب المدينة النابض، فاستحق أن يكون استثناء يرفض التكرار، بينما يبقى العدميون في هامش التاريخ، لا يذكرهم أحد إلا كعثرات عابرة في طريق العظماء.
لم تكن نجاحات الدكتور محمد الغالي مجرد شعارات، بل تجسدت في تحويل الكلية إلى مختبر مفتوح للسياسات العمومية والندوات الدولية رفيعة المستوى ، ففي وقت كانت فيه المؤسسات الفتية تنكفئ على ذاتها، فتح الغالي أبواب الكلية لخبراء دوليين، وقضاة، وصناع القرار، محولا مدرجاتها إلى منصات للنقاش العمومي حول قضايا الحكامة ، التنمية، والقانون ، هذه الدينامية العلمية لم تكتف بتكوين الطالب أكاديميا، بل جعلته جزءا من حراك فكري وطني ، مما سد " الفراغ المهول" الذي كانت تعانيه المنطقة، وأثبت بالدليل القاطع أن العجز ليس في الميزانيات .















